تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

87

مباحث الأصول ( القسم الأول )

المنفصلة ، فمع احتمال ورود القرينة المنفصلة في المستقبل لا نجزم بالتعهّد بإرادة المعنى الموضوع له ، فلا نجزم بالدلالة « 1 » ، مع أنّه لا إشكال في هذه الحالة في حمل الكلام على المعنى الموضوع له . فإن قلت : إنّ احتمال مجيء القرينة المنفصلة في المستقبل ينفى بأصالة عدم القرينة المنفصلة ؛ ومن المعلوم أنّ أصالة عدم القرينة أصل عقلائيّ نحرز بها قيد التعهّد ، وبذلك يثبت التعهّد ، فتتمّ الدلالة . قلت : إنّ هذا الأصل أصل عقلائيّ ، والعقلاء ليست لهم أصول تعبّديّة ، بل أصولهم أصول استظهاريّة ، فأصالة عدم القرينة إنّما يبنون عليها من باب : أنّ القرينة المنفصلة على خلاف ظهور اللفظ ودلالته ، فيجب أن نفرغ في المرتبة السابقة عن دلالة اللفظ ، ولا معنى لنشوء الدلالة من أصالة عدم القرينة . الكلمة الثانية : أنّنا لو غضضنا النظر عن الكلمة الأولى ، وفرضنا تماميّة إحدى الصيغ الأربع الماضيّة للتعهّد ، قلنا : إنّ تفسير الوضع بالتعهّد غير محتمل خارجاً . وتوضيح ذلك : أنّ فهم المعنى من اللفظ على أساس التعهّد عمليّة استدلاليّة مبنيّة على التمسّك بقانون : أنّه متى ما كان شيء مستتبعاً لشيء ووجد الشيء الأوّل وجد الثاني أيضاً من قبيل : أنّنا إذا رأينا إنساناً شرب السمّ جعلنا شربه للسمّ دليلًا على أنّه سوف يموت ، ففهم المعنى من اللفظ يرجع إلى الاستدلال بأحد المتلازمين على الآخر على أساس : أنّه لو ثبت الأوّل ثبت الثاني . ومن الواضح :

--> ( 1 ) إلّاأن يدّعى أنّ التعهّد مقيّد بفرض عدم القرينة المتّصلة وبفرض عدم إرادةالإجمال أو الإهمال ولو الموقّت ، أي : خصوص ساعة الكلام ، ويستعان أيضاً في مقام تتميم الدلالة بالبناء على عدم إرادة الإجمال أو الإهمال ولو الموقّت على أساس ندرة هذه الحالة